الانتقال إلى المحتوى

مستجدات · القانون الجنائي

العقوبات البديلة: ما الذي يغيره القانون 43.22 بالنسبة للمتقاضين

5 دقائق للقراءة

ظل الجواب الجنائي في المغرب عن الجنحة، ولو كانت بسيطة، يمر في الغالب عبر الحبس أو الغرامة. ويفتح القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2025، طريقا آخر: ففي بعض الجرائم أصبح بإمكان المحكمة أن تحكم بعقوبة تنفذ خارج المؤسسة السجنية. ونعتبر في المكتب هذا النص تطورا مهما، شريطة الإلمام الدقيق بمجال تطبيقه وحدوده.

المبدأ: عقوبة تنفذ خارج السجن

يحكم بالعقوبة البديلة بدلا من العقوبة الحبسية. وهي تخص الجنح، أي الجرائم الأقل خطورة، ولا تشمل الجنايات. ويحصرها النص في الأفعال التي لا تتجاوز العقوبة المقررة لها سقفا حدده القانون (خمس سنوات حبسا).

ولا يتعلق الأمر بإعفاء من العقوبة: فالشخص مدان، وتنفيذ التدبير يخضع للتتبع، ولا سيما من طرف قاضي تطبيق العقوبات. وإذا لم يتم احترام الالتزامات، يمكن تنفيذ العقوبة الحبسية المحكوم بها أصلا.

الأشكال الأربعة للعقوبات البديلة

  • العمل لأجل المنفعة العامة: نشاط غير مؤدى عنه لفائدة المجتمع، لعدد من الساعات تحدده المحكمة.
  • المراقبة الإلكترونية: يبقى المحكوم عليه حرا في تنقلاته داخل إطار محدد، تتم مراقبته بواسطة جهاز إلكتروني.
  • تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية: كمنع ارتياد أماكن معينة أو الاتصال بالضحية، أو الالتزام بالخضوع لعلاج.
  • الغرامة اليومية: مبلغ يحدد عن كل يوم من أيام الحبس المستبدلة، تقدره المحكمة مع مراعاة موارد المحكوم عليه على الخصوص.

ما الذي يتغير بالنسبة للشخص المتابع

بالنسبة لمتهم ليست له سوابق، ومتابع من أجل جنحة تدخل في نطاق القانون، أصبح بإمكان الدفاع أن يلتمس عقوبة ملائمة لوضعيته: الحفاظ على عمله، والاستمرار في رعاية أسرته، وتفادي القطيعة التي يمثلها الإيداع في السجن.

غير أن هذا النقاش يحتاج إلى إعداد: وثائق تثبت العمل والسكن والوضعية العائلية، والمساعي المبذولة لجبر ضرر الضحية، وعناصر تتعلق بالشخصية. فطلب العقوبة البديلة يبنى قبل الجلسة، لا لحظة التماسات النيابة العامة.

ما الذي يتغير بالنسبة للضحية

لا تحرم العقوبة البديلة الضحية من حقوقها، إذ يمكنها دائما أن تنتصب طرفا مدنيا وأن تطالب بالتعويض عن ضررها أمام المحكمة.

بل إن بعض التدابير قد تحميها بشكل مباشر، كمنع المحكوم عليه من الاتصال بها أو الاقتراب من أماكن معينة. ويعد جبر الضرر ووضعية الضحية من العناصر التي يأخذها القاضي بعين الاعتبار في تقديره.

الحدود: الجرائم المستثناة وحالة العود

يستثني القانون صراحة عدة فئات من الجرائم مهما كانت العقوبة المقررة لها، ومن بينها على الخصوص الجرائم الماسة بأمن الدولة والإرهاب، واختلاس الأموال العمومية، والرشوة واستغلال النفوذ، وغسل الأموال، والاتجار الدولي في المخدرات، والاتجار في الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين أو للأشخاص في وضعية إعاقة.

كما لا تطبق العقوبات البديلة في حالة العود. وتبقى في جميع الأحوال سلطة تقديرية للمحكمة وليست حقا تلقائيا: فالقاضي يقدر كل حالة على حدة.

وجهة نظر المكتب

يقرب هذا النص العقوبة من هدفها في الإدماج، ويمنح الدفاع مجالا حقيقيا للاقتراح. وهو يتطلب في المقابل إعدادا دقيقا للملف ومعرفة تامة بالاستثناءات.

سواء كنتم متابعين أو ضحايا، تقدم لكم الأستاذة ملاك العماني الاستشارة حول تطبيق القانون رقم 43.22 على وضعيتكم، وتؤازركم أمام المحاكم الزجرية. يقدم هذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن استشارة قانونية.

المعلومات المنشورة في هذا الموقع عامة ولا تغني عن الاستشارة. كل حالة تتطلب دراسة وقائعها ووثائقها.

لنتحدث عن وضعيتكم.

يستقبلكم المكتب من الاثنين إلى الجمعة، بموعد مسبق.